مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

66

معجم فقه الجواهر

بل في استحبابه لهم إشكال ، بل في استحباب الابتداء بذلك تعرّضاً للولاية عند الحاجة ذلك أيضاً . نعم لا يبعد رجحان طلب ذلك إذا وثق من نفسه ، وكان قصده إقامة كلمة الحقّ ، ولو ببذل مال لجائر أو عادل لبيت المال إن قلنا بجوازه على ابتداء التولية أو استدامتها ، بل ربما وجب . بل لا بأس ببذل المال على عزل من هو ليس أهلًا للقضاء . وممّا ذكرنا ظهر لك الحال في جميع صور المقام ، وإن أطنب بها في المسالك حتى قول المصنّف : [ وهل يجوز أن يبذل مالًا لِيَلي القضاء ؟ قيل : لا ؛ لأنّه كالرشوة ] . 40 / 40 - 42 7 - تقليد الإمام المفضول منصب القضاء مع وجود الأفضل ، وحكم الترافع إلى المفضول في زمن الغيبة وتقليده : [ إذا وجد اثنان متفاوتان في الفضيلة مع استكمال الشرائط المعتبرة ] في القاضي [ فيها ، فإن قلّد ] الإمام [ الأفضل ] منصب القضاء [ جاز ] قطعاً ، وإن كان المفضول أورع . نعم مع تساويهما في العلم يقدّم الأعدل ، فيكون الحاصل حينئذٍ ترجيح أعلم الورعين وأورع العالمين . [ و ] على كلّ حال ، ف‍ [ - هل يجوز العدول إلى المفضول ] مع وجود الأفضل ؟ [ فيه تردّد ، و ] لكن مع ذلك كلّه ف [ - الوجه ] عند المصنّف [ الجواز ] وفيه إشكال ، على أنّ أصل فرض المسألة فيما ذكر خالٍ عن الثمرة ، ضرورة كون الإمام عليه السلام أعلم بما يفعل . إنّما الكلام في نوّاب الغيبة بالنسبة إلى المرافعة إلى المفضول منهم وتقليده مع العلم بالخلاف وعدمه ، والظاهر الجواز . ونفوذ حكمه في خصوص الواقعة يستلزم حجّية ظنّه في كليهما ، وأنّه من الحقّ والقسط والعدل وما أنزل اللَّه ، فيجوز الرجوع إليه تقليداً أيضاً . بل لعلّ أصل تأهّل المفضول وكونه منصوباً يجري على قبضه وولايته مجرى قبض الأفضل من القطعيّات التي لا ينبغي الوسوسة فيها . ومن الغريب الاستناد إلى الإجماع المحكيّ عن المرتضى في ظاهر الذريعة والمحقّق الثاني في صريح حواشي الجهاد من الشرائع على وجوب الترافع ابتداءً إلى الأفضل وتقليده ، بل ربما ظهر من بعضهم أنّ المفضول لا ولاية له أصلًا مع وجود الأفضل ، على أنّه لم نتحقّق الإجماع عن المحقّق الثاني ، وإجماع المرتضى مبنيّ على مسألة تقليد المفضول الإمامة العظمى مع وجود الأفضل ، وهو غير ما نحن فيه . فيجوز حينئذٍ نصبه والترافع إليه وتقليده مع العلم بالخلاف وعدمه . نعم لو فرض أنّ المتخاصمين قد حكّموا رجلين فصاعداً في أمرهم فاختلف الحكم الصادر منهم في ذلك ، رجّح بالمرجّحات . ثمّ إنّه بناءً على تقدّم الأفضل ، فهل هو من حكم المانع أو الشرط ؟ وجهان لا يخفى عليك الثمرة بينهما ، كما أنّه لا يخفى عليك مضيّ حكم المفضول مع الترافع إليه خاصّة ، وإن علم بعدُ حكم الفاضل بخلافه سيّما إذا لم يعلم بكونه أفضل إلّا بعد ذلك . والظاهر أنّ المدار على الفضيلة في الفقه ولو باعتبار الفضيلة في المقدّمات على وجهٍ يعد كونه أفقه ، أمّا ما لا مدخليّة له فيه فلا عبرة به . 40 / 42 - 46